أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
118
نثر الدر في المحاضرات
بكم إلى شرّ غاية ، وحادثوها بالذّكر فإنها سريعة الدثور . قال عنبسة : شهدت الحسن يقول - وقال له رجل بلغنا أنك تقول : لو كان عليّ بالمدينة يأكل من حشفها كان خيرا له مما صنع - فقال الحسن : يا لكع أما واللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه غير سئوم عن أمر اللّه ولا سروقة لمال اللّه . أعطى القرآن عزائمه فيما عليه ، وله ؛ فأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، حتى أورده ذلك رياضا مونقة ، وحدائق مغدقة . ذاك ابن أبي طالب يا لكع . وقال الحسن : لا تزول قدم ابن آدم حتّى يسأل عن ثلاث : شبابه : فيم أبلاه ؟ وعمره : فيما أفناه ؟ وماله : من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ ورأى رجلا يكيد بنفسه فقال : إن امرأ هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله . وإن امرأ هذا أوله لجدير أن يخاف آخره . وقال : بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . وقال : من أيقن بالخلف جاد بالعطية . وقال : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء ، ومن خاف الناس أخافه اللّه من كلّ شيء . وقال : ما أعطي أحد شيئا من الدنيا إلا قيل له : خذه ومثله من الحرص . قال الحسن : إن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم ، وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرعة في مدرعته أشدّ فرحا من صاحب المطرف ، بمطرفه . وقال : من كان قبلكم أرقّ قلوبا ، وأصفق دينا ، وأنتم أرقّ منهم دينا ، وأصفق قلوبا . قيل لخالد بن صفوان : من أبلغ النّاس ؟ قال : الحسن البصري لقوله فضح الموت الدنيا لو عقل أهل الدنيا خربت الدنيا . وقال : أهينوا الدنيا فو اللّه لأهنأ ما تكون حين تهينونها . وقال له رجل : ما تقول في الدنيا ؟ قال : حلالها حساب ، وحرامها عذاب .